الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
سبحان الله وبحمده   سبحان الله العظيم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» كيفية الاستعداد لرمضان
الثلاثاء مايو 26, 2015 2:51 pm من طرف مناجاة الله

» اللهم بلغنا رمضان
الثلاثاء مايو 26, 2015 2:33 pm من طرف مناجاة الله

» قطر النصيب
السبت يناير 24, 2015 7:27 pm من طرف حفيده عائشه

» واه يا ابوى
السبت يناير 24, 2015 7:25 pm من طرف حفيده عائشه

» صوت جوه قلوبنا
السبت يناير 24, 2015 7:24 pm من طرف حفيده عائشه

» يا نجم الليالى
السبت يناير 24, 2015 7:22 pm من طرف حفيده عائشه

» شايفين اهو جاى
السبت يناير 17, 2015 10:13 am من طرف حفيده عائشه

» العريس اهو زى القمر اهو
السبت يناير 17, 2015 10:12 am من طرف حفيده عائشه

» عاوزه ايه يا حبيبه
السبت يناير 17, 2015 10:08 am من طرف حفيده عائشه

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
تصويت
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
حبيب رسول الله
 
marwa adel
 
الزهراء
 
مناجاة الله
 
حفيده عائشه
 
محمد شربي
 
MariymForAqsa
 
اسلام الطيب
 
safaa ahmed
 
احمد حسن
 

شاطر | 
 

 ابو بكر رضي الله عنه خوفه من الله عز و جل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مناجاة الله
مشرفه
مشرفه
avatar

عدد المساهمات : 437
نقاط : 873
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 24/05/1992
تاريخ التسجيل : 11/03/2012
العمر : 25

مُساهمةموضوع: ابو بكر رضي الله عنه خوفه من الله عز و جل   الثلاثاء يوليو 10, 2012 10:41 pm

بو بكر رضي الله عنه الـ 5 و الأخيره

خوفه من الله عز و جل

لقد كُتب عليه أن يبدأ عهد خلافته بواقعة امتحن فيها ولاؤه للعدل وهدى نبيه امتحاناً عظيماً، حين ذهبت إليه فاطمة عليها السلام

بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله قطعة أرض باعتبارها ميراث أبيها صلى الله عليه وسلم ، فقال لها أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " نحن معاشر الأنبياء لا نوَّرث، ما تركناه صدقة"([1]) إنى والله لا أدع أمراً رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه إلا صنعته، إنى أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ، وهو يعلم أن أولى الناس بالرعاية بنت حبه ورسوله صلى الله عليه وسلم .. فلله دره وهو يحمل إيمان العباقرة لا تثنيه عن عدل أرقّ الوشائج([2]).

عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت: كان لأبى بكر غلامٌ يخرجُ له الخَراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوماً بشىء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدرى من هذا؟ فقال أبو بكر: ما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان فى الجاهلية، وما أحسن الكهانة. إلا أنى خدعته فأعطانى بذلك، فهذا الذى أكلت منه؟ فأدخل أبو بكر يده فقاَء كل شىء فى بطنه([3]).

وفي روايه فقال له المملوك: مالك كنت تسألنى كل ليلة، ولم تسألنى الليلة؟.أي كل ليلة تسألني عن مصدر الطعام و لم تسألي اليوم؟.

قال: حملنى على ذلك الجوع، من أين جئت بهذا؟

قال: مررت بقوم فى الجاهلية فرقيت لهم، فوعدونى فلما كان اليوم، مررت بهم فإذا عُرس لهم فأعطونى.

قال: إنك كدت أن تهلكنى، فأدخَل يده فى حَلقه فجعل يتقيأ، وجعلت لا تخرج ـ يعنى اللقمة

فقيل له: إن هذه لا تخرج إلا بالماء، فدعا بطست من ماء، فجعل يشرب، ويتقيأ حتى رمى بها.

فقيل له: يرحمك الله كل هذا من أجل هذه اللقمة.

قال: لو لم تخرج إلا مع نفسى لأخرجتها([4]).

وعن عائشة ـ رضى الله عنها ـ فى حديث الهجرة الطويل، وفيه ثم بدأ لأبى بكر فأبتنى مسجداً بفناء دراه، وكان يُصلى فيه ويقرأ القرآن فيتقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم يعجبون منه، وينظرون غليه، وكان أبو بكر رجلاً بكَّاءً لا يملكُ عينيه إذا قرأ القرآن([5]).

عن زيد بن أرقم، أن أبا بكر استسقى، فأتى بإناء فيه ماء وعسل، فلما أدناه من فيه ـ فمه ـ بكى، وأبكى مَنْ حوله، فسكت وما سكتوا، ثم عاد فبكى حتى ظنوا أن لا يقدرون على مساءلته، ثم مسح وجهه وأفاق، فقالوا: ما هاجك على هذا البكاء؟ قال: كنتُ مع النبى صلى الله عليه وسلم ، وجعل يدفع عنه شيئاً، ويقول: "إليك عنى، إليك عنى" ولم أر معه أحداً، فقلت: يا رسول الله، أراك تدفع عنك شيئاً، ولا أرى معك أحداً؟ قال: "هذه الدنيا تمثلت لى بما فيهان فقلت لها: إليك عنى، فتنحت وقالت: أما والله لئن أنفلتَّ منى لا ينفلتمنى منى مَن بعدك" فخشيت أن تكون قد لحقتنى، فذاك الذى أبكانى([6]).

وهذا الذي قيل فيه أن أيمانه يعدل أكثر من أيمان الأمه كلها لا تتكبر فالكبار لا يتكبرون و تذكر نصحية حبيبنا صلى الله عليه و سلم ان من تواضع لله رفعه

موقفه العظيم في الرده

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ فصل فى تنفيذ جيش أسامة بن زيدن الذين كانوا قد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسير إلى نحو البلقاء من الشام، حيث قُتل زيد بن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، فيغيروا على تلك الأراضى، فخرجوا إلى الجرف، فخيموا بها، وكان بينهم عمر بن الخطاب، ويقال: وأبو بكر الصديق، فاستثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم للصلاة، فلما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا هنالك، فلما مات عَظُم الخطب، واشتد الحال، ونَجَم النفاق بالمدينة، وارتد من ارتد من أحياء العرب حول المدينة، وامتنع آخرون من أداء الزكاة إلى الصديق، ولم يبق للجمعة مقام فى بلد سوى مكة والمدينة، وكانت (جويثاً) من البحرين أول قرية أقامت الجمعة بعد رجوع الناس إلى الحق([7]).

والمقصود أنه لما وقعت هذه الأمور اشار كثير من الناس على الصديق أن لا ينفذ جيش أسامة، لاحتياجه إليه فيما هو أهم؛ لأن ما جهز بسببه فى حال السلامة، وكان من جملة من اشار بذلك عمر بن الخطاب، فامتنع الصديق من ذلكن وأبى أشد الإباء إلا ان ينفذ جيش أسامة، وقال: والله لا أحلُ عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو أن الطير تخطفنا والسباع من حول المدينة([8]).

ثم خرج أبو بكر حتى أتى الجيش فأشخصهم وشيعَّهم، وهو ماش، وأسامة راكب، وعبد الرحمن بن عوف يقود دابة أبى بكر.

فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله، والله لتركبن أو لأنزلن.

فقال: والله لا تنزل، ووالله لا أركب، وما علىّ أن أغير قدمىّ فى سبيل الله ساعة، فإن للغازى بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له، وسبعمائة درجة تُرفع له، وتُرفع عنه سبعمائة خطيئة، حتى إذا انتهى قال: إن رأيت أن تعيننى بعمر، فافعل، فأذن له.

أيها الناس، قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى:

لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا صغيراً، ولا شيخاً كبيراً ولا أمرأة، ولا تعقروا نخلاً، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم فى الصوامع، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له.

وانطلق جيش أسامة فى أمان الله تنفيذاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء عندهم، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم، فإن انتصر الروم فقد كفونا القتال، وإن انتصر أسامة فقد ثبت الإسلام، وانتصر جيش أسامة بفضل الله فهزمهم وقتلوهم، ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام([9])

فتلك هى رحمة الإسلام بالكفار والمشركين حتى فى الحروب التى لا تخضع لقوانين الإيمان والأخلاق.إنها صورة نهديها لكل من يقول: إن الإسلام لم ينتشر إلا بالعنف والإرهاب.أصحاب الرسول([10]).

قال الإمام الذهبى: "لما اشتهرت وفاة النبى ـ عليه الصلاة والسلام ـ بالنواحى ارتدت طوائف كثيرة من العرب عن الإسلام، ومنعوا الزكاة، فنهض أبو بكر لقتالهم، فأشار عليه (عمر) وغيره أن يفتر عن قتالهم، فقال: والله لو منعونى عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم عليه".

وهنا قال عمر بن الخطاب لأبى بكر ـ رضى الله عنهما ـ كيف تقاتلهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم منى نفسه وماله إلا بحقها، وحسابه على الله"؟

فقال أبو بكر: والله لو منعونى عناقا. الأنثى من ولد المعز.، وفى رواية عقالاً. الحبل الذى يعقل به البعير.كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقاتلنهم على منعها، إن الزكاة حق المال، والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة.

قال عمر: فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال فعرفت أنه الحق([11]) وكان مما قال عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم! تألَّف الناس وأرفق بهم.أي كن رحيم بالناس

فأجابه أبو بكر: رجوت نُصرتك وجئتنى بخذلانك، أجبَّار فى الجاهلية، وخوَّار فى الإسلام؟ إنه قد انقطع الوحى، وتم الدين، أو ينقص وأنا حى؟ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلا بحقها"؟ ومن حقها إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والله لو خذلنى الناس كلهم لجاهدتهم بنفسى([12]).

فما من ناحية من جزيرة العرب إلا وحصل فى أهلها ردة لبعض الناس فبعث الصدَّيق عليهم جيوشاً وأمراء يكونون عوناً لمن فى تلك الناحية من المؤمنين، فلا يتواجه المشركون والمؤمنون فى موطن من تلك المواطن إلا غلب جيش الصديق من هناك من المرتدين، ولله الحمد والمئة.وقتولا منهم مقتلة عظيمة، وغنموا مغانم كثيرة فيتقوون بذلك على مَنْ هناك، يبعثون بأخماس ما يغنمون إلى الصدُيق فينفقه فى الناس، فيحصل لهم قوة أيضاً ويستعدون بها على قتال من يريدون قتالهم من الأعاجم والروم، ولم تنم لصدَّيق الأمة عين حتى ارسل الجيوش الإسلامية يميناً وشمالاً لتمهيد قواعد الإسلام، وقتال الطغاة من الأنام حتى رد شارد الدين بعد ذهابه، ورجع الحق إلى نصابه، وتمهدت جزيرة العرب، وصار البعيد الأقصى كالقريب الأدنى.أصحاب الرسول ولما دنا أجل الصدُيق ـ رضى الله عنه ـ وقد أكرمه الله ـ عز وجل ـ بالقضاء على فتنة المرتدين وكثرت الفتوحات الإسلامية فى عهده وساق الله على يديه الخير الكثير للإسلام والمسلمين.. فأحسَّ أنه من الأفضل أن يستخلف رجلاً من بعده يكمل مسيرة الإصلاح ونشر الدعوة ويأخذ بأيدى الناس إلى جنة الرحمن ـ جل وعلا ولقد كان الصدَّيق ـ رضى الله عنه ـ يخشى أن يموت فيتورع عن هذا المنصب من هو أحق الناس به لزهده وورعه، ومن ثم فقد يتولى هذا المنصب من لا يستحقه فيكون بذلك قد ضيَّع الأمانة. فرأى الصدَّيق ـ رضى الله عنه ـ أنه لابد من استخلاف رجل من بعده وبدأ بالفعل يسأل الصحابة عن رأيهم فى عمر ـ رضى الله عنه ـ فأجمع الصحابة على أنه أحق الناس بالخلافة سوى أن هناك من خشى أن يغلظ عمر ـ رضى الله عنه ـ على رعيته([13]).

وهنا جاء القرار الحاسم من الصدَّيق ـ رضى الله عنه ـ فدعا عثمان بن عفان ـ رضى الله عنه ـ وقال: أكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما عهد أبو بكر بن أبى قحافة فى آخر عهده بالدنيا خارجاً، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب.. إنى استخلفت عليكم.

ثم غُشى عليه.

فكتب عثمان: إنى استخلفت عليكم عمر بن الخطاب.

فلما أفاق أبو بكر قال: اقرأ علىّ، فقرأ عليه، فكبّر وقال: أراك خفت أن يختلف الناس إن افتلنت نفسى فى غشيتى.

قال: نعم.

قال: جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله.

وأقرها أبو بكر ـ رضى الله عنه ـ وأمره أن يخرج على الناس بالكتاب فبايعوه لمن فيه قد علموا أنه عمر([14]).

عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، قال: لماحضر أبا بكر الصديق الموتُ، دعا عمر، فقال له: "اتق الله يا عمر، وأعلم أن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل، وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلة حتى تُؤدى فريضة، وغنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق فى دار الدنيا وثقله عليهم، وحُقَّ لميزان يوضع فيه الحقُّ غداً أن يكون ثقيلاً، وإنما خفَّت موازين من خفَّت موازينه يوم القيامة بأتباعهم الباطل فى الدنيا وخفته عليهم وحُقَّ لميزان يوضع فيه الباطل غداً أن يكون خفيفاً، وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئهن فإذا ذكرتهم قلت: إنى أخاف أن لا أحلق بهم، وغن الله تعالى ذكر أهل النار، فذكرهم باسوأ أعمالهم، وردَّ عليهم أحسنهن فإذا ذكرتهم، قلت: إن لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء، ليكون العبد راغباً راهباً، لا يتمنى على الله ولا يقنط من رحمة الله، فإن أنت حفظت وصيتى، فلا يك غائب أحب إليك من الموت، وهو أتيك وإن أنت ضيعت وصيتى فلا يك غائب أبغض عليك من الموت، ولست تُعجزه"([15]).

جمعه رضي الله عنه للقرآن

دلَّت عامَّة الروايات على أن أول من أمر بجمع القرآن الكريم من الصحابة أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن مشورة عمر بن الخطاب، وأن الذي قام بِهذا الجمع هو زيد ابن ثابت الأنصاري فمن ذلك ما مرَّ بنا من حديث زيد بن ثابت، وقوله: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقال: أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقال: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلاَّ أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ… ([16]).

ومن ذلك ما رواه ابن أبي داود بسند حسنٍ عن عبْدِ خَيْرٍ عن علِيٍّ رضي الله عنه قال: رحمةُ اللهِ على أبي بكرٍ؛ كانَ أعظمَ الناسِ أجرًا في جمع المصاحفِ، وهو أوَّل من جمع بين اللَّوْحَيْنِ([17]).

خوفه الشديد رضي الله عنه من المظالم

وعن عائشة قالت: لما مرض أبو بكر مرضه الذى مات فيه قال: أنظروا ماذا زاد فى مالى منذ دخلت فى الإمارة فأبعثوا به إلى الخليفة من بعدى. فنظرنا فإذا عبدٌ توبى كان يحمل صبيانه، وإذا ناضح كان يسقى بستاناً له. فبعثنا بهما إلى عمر. قالت: فأخبرنى جدى أن عمر بكى وقال: رحمة الله على أبى بكر لقد أتعب من بعده تعباً شديدا([18]).

وقالت عائشة ـ رضى الله عنها ـ لما مرض أبو بكر مرضه الذى بات فيه، دخلت عليه وهو يعالج ما يعالج الميت ونفسه فى صدره فتمثلت هذا البيت:

لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر

فنظر إلىَّ كالغضبان، ثم قال: ليس كذلك يا أم المؤمنين، ولكن قول الله أصدق: )وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِي( [ق: 19].

ثم قال: يا عائشة: إنه ليس أحدٌ من أهلى أحب إلىَّ منك، وقد كنت نحلتك حائطاً، وإن فى نفسى منه شيئاً فردَّيه على الميراث.

قالت: نعم فرددته.

واستمر مرض أبى بكر مدة خمسة عشر يوماً حتى كان يوم الإثنين ليلة الثلاثاء فى الثانى والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة، قالت عائشة ـ رضى الله عنها ـ: إن أبا بكر قال لها: فى أى يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: فى يوم الإثنين قال: ما شاء إنى لأرجو فيما بينى وبين الليل، قال: ففيم كفنتموه؟

قالت: فى ثلاث أثواب بيض سحولية يمانية ليس فيها قميص، ولا عمامة.

فقال أبو بكر: انظرى ثوبى هذا فيه ردعُ زعفران أو مشق فاغسليه واجعلى معه ثوبين آخرين.

فقالت عائشة: يا أبت هذا خلقٌ ـ قديم ـ فقال: إن الحى أحق بالجديدن وإنما هو للمُهلة([19]). يعنى فترة القبر([20]).

عن أسيد بن صفوان قال: لما قُبض أبو بكر الصديق ـ رضى الله عنه ـ وسُجَّى عليه ارتجت المدينة بالبكاء كيوم قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فجاء علىّ بن أبى طالب ـ رضى الله عنه ـ ووقف على البيت الذى فيه أبو بكر فقال: رحمك الله يا أبا بكر، كنت إلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنيسه ومستراحه وثقته وموضع سره ومشاورته، وكنت أول القوم إسلاماً، وأخلصهم إيماناً، وأشدهم لله يقيناً، وأخوفهم لله، وأعظمهم غناء فى دين الله عز وجل، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحدبهم على الإسلام، وأحسنهم صحبة، وأكثرهم مناقب، وأفضلهم سوابق، وارفعهم درجة، وأقربهم وسيلة، وأشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم حين كذبه الناس، وكنت عنده بمنزلة السمع والبصر، سماك الله فى تنزيله صدَّيقاً فقال: )وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ( [الزمر: 33].

واسيته حين يخلوا، وقمت معه على المكاره حين قعدوا، وصحبته فى الشدة أكرم الصحبة، ثانى اثنين صاحبه فى الغار، والمنزَّل عليه السكينة، ورفيقه فى الهجرة، وخليفته فى دين الله وأمته، أحسن الخلافة حين ارتدوا، فقمت بالأمر ما لم يقم به خليفه نبى، ونهضت حين وهن أصحابه، وبرزت حين استكانوا، وقويت حين ضعفوا، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ وهنوا.

وكنت كما قال رسول الله ضعيفاً فى بدنك قوياً فى أمر الله تعالى، متواضعاً فى نفسك عظياً عند الله تعالى، جليلاً فى أعين الناس كبيراً فى أنفسهم، لم يكن لأحدهم فيك مغمز، ولا لقائل فيك مهمز، ولا لمخلوق عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قوى عزيز حتى تأخذ بحقه القريب والبعيد عندك فى ذلك سواء. اعتدل بك الدين وقوى بك الإيمان وظهر أمر الله، فسبقت ـ والله ـ سبقاً بعيداً، واتعبت من بعدك إتعاباً شديداً، وفزت بالخير فوزاً مبيناً، فإنا لله وإنا إليه راجعون رضينا عن الله عز وجل قضاءه وسلمنا له أمره، والله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثلك أبداً([21]).

وعن عمر ـ رضى الله عنه ـ قال: لو وُزن إيمان أبى بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم ليتنى شعرة فى صدر أبى بكر"([22])

ومات بعد النبي صَلَّى الله عليه وسلم بسنتين وأَشهر بالمدينة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. وكان رجلًا أَبيض نحيفًا، خفيف العَارِضَيْنِ، مَعْرُوق الوجه غَائِر الْعينين، ناتِئَ الجَبْهَة، يَخْضِب بالحنَّاءِ والكَتَم. وكان أَولَ من أَسلم من الرجال، وأَسلم أَبواه له، ولوالديه ولولده وولد ولده صحبة، رضي الله عنهم([23]).





([1]) إسناده صحيح: أخرجه ابن سعد (8/364)، وأصله فى البخارى (3092، 3093).



([2]) نقلاً من ترطيب الأفواه / د. سيد حسين (1/110-111).



([3]) أخرجه البخارى (3842) مناقب الأنصار ـ باب أيام الجاهلية.



([4]) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (1/31).



([5]) أخرجه البخارى (3905) مناقب الأنصار ـ باب هجرة النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة.



([6]) رواه الحاكم والبزار وقال العراقى: إسناده جيد.



([7]) أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس.



([8]) أصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم – الشيخ محمود المصري.



([9]) البداية والنهاية (6/336) بتصرف ـ نقلاً من أئمة الهدى للشيخ محمد حسان وعوض الجزار ـ ط. دار ابن رجب.



([10]) أصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم – الشيخ محمود المصري.



([11]) رواه البخارى رقم (7284 ، 8285) فى كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الإقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وملسم رقم (32) فى الإيمان.



([12]) التاريخ الإسلامى/ لمحمود شاكر (3/68).



([13]) أصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم – الشيخ محمود المصري.



([14]) " البطقات الكبرى" لابن سعد (3/148 ، 149) بسند فيه الوافدى، والتاريخ الطبرى (2/352) من طريق الوافدى أيضاً، والمنتظم (4/125 ، 126) وعند البيهقى (8/149) بإسناد حسن.



([15]) الحلية لأبى نعيم (1/36 ، 37) صفة الصفوة (1/137، 138).



([16]) صحيح البخاري » كتاب تفسير القرآن » سورة براءة » باب قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم.



([17])جمع القرآن في مراحله التاريخيه الى العصر الحديث (محمد شرعي).



([18]) صفة الصفوة (1/108).



([19]) ذكره الإمام أحمد فى مسنده.



([20]) صفة الصفوة (1/108).



([21]) التبصرة لابن الجوزي (1/477- 479).



([22]) المطالب العالية (4292) والخبر فى زيادات مسند مسدد ورجاله ثقات.



([23]) أسد الغابه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مناجاة الله
مشرفه
مشرفه
avatar

عدد المساهمات : 437
نقاط : 873
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 24/05/1992
تاريخ التسجيل : 11/03/2012
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رد: ابو بكر رضي الله عنه خوفه من الله عز و جل   الثلاثاء يوليو 10, 2012 10:41 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ابو بكر رضي الله عنه خوفه من الله عز و جل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدي الاسلامي :: منتدي التاريخ الاسلامي-
انتقل الى: